عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

307

اللباب في علوم الكتاب

وقال الواحديّ : كانت من زمردة . وقيل : من زبرجدة خضراء ، وقيل : ياقوتة ، وقيل : من خشب سور الجنّة طول كل لوح اثني عشر ذراعا . وقال وهب : من صخرة صمّاء ليّنها اللّه لموسى . قيل : رفع سبعها وبقيت ستة أسباعها ، وكان في الذي رفع تفصيل كلّ شيء وفي الذي بقي الهدى والرحمة ، وليس في الآية ما يدلّ على شيء من ذلك ، ولا على كيفية الكتابة فإن ثبت في ذلك شيء بدليل منفصل قويّ وجب القول به ، وإلّا وجب السّكوت عنه . وأمّا قوله من كلّ شيء فليس على العموم ، بل المراد من كلّ شيء يحتاج موسى وقومه إليه في دينهم . وقوله : مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فهو كالبيان للجملة التي قدمها بقوله : « من كلّ شيء » ثم قال : « فخذها بقوّة » أي : بعزيمة قوية ونيّة صادقة . قوله : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها . الظّاهر أنّ يأخذوا مجزوم جوابا للأمر في قوله وأمر ولا بدّ من تأويله ، لأنّه لا يلزم من أمره إيّاهم بذلك أن يأخذوا ، بدليل عصيان بعضهم له في ذلك ، فإنّ شرط ذلك انحلال الجملتين إلى شرط وجزاء . وقيل : الجزم على إضمار اللّام تقديره : ليأخذوا ؛ كقوله : [ الوافر ] 2570 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا « 1 » وهو مذهب الكسائي . وابن مالك يرى جوازه إذا كان في جواب « قل » ، وهنا لم يذكر « قل » ، ولكن ذكر شيء بمعناه ؛ لأنّ معنى « وأمر » و « قل » واحد . قوله : « بأحسنها » يجوز أن يكون حالا كما تقدّم في : « بقوّة » ، وعلى هذا فمفعول « يأخذوا » محذوف تقديره : يأخذوا أنفسهم ، ويجوز أن تكون الباء زائدة ، وأحسنها مفعول به ، والتقدير : يأخذوا أحسنها كقوله : [ البسيط ] . 2571 - . . . * سود المحاجر لا يقرأن بالسّور « 2 » وقد تقدّم تحقيقه في قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] .

--> ( 1 ) البيت لأبي طالب في شرح شذور الذهب ص 275 وله أو للأعشى في خزانة الأدب 9 / 11 ، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول في الدرر 5 / 61 ، / أسرار العربية ، ص 319 ، 321 ، الإنصاف 2 / 530 ، الجنى الداني ص 113 ، رصف المباني ص 256 ، صناعة الإعراب 1 / 391 ، شرح الأشموني 3 / 575 ، شواهد المغني 1 / 597 ، شرح المفصل 7 / 35 ، 60 ، 62 ، 9 / 24 ، الكتاب 3 / 8 ، اللامات ص 96 ، مغني اللبيب 1 / 224 ، المقاصد النحوية 4 / 418 ، المقتضب 2 / 132 ، المقرب 1 / 272 همع الهوامع 2 / 55 . ( 2 ) تقدم .